كتب أحمد البرديني أن الهجوم الذي استهدف سفينتي غاز في ميناء دمياط الأسبوع الماضي أعاد تسليط الضوء على التحديات التي تواجه أنظمة الدفاع الجوي حول العالم، في وقت تغير فيه الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة قواعد التفوق الجوي في الحروب الحديثة، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط.


ووفقًا لما نشرته المنصة، أصابت طائرة مسيرة مجهولة وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تغييزه تديرها شركة Energos Infrastructure الأمريكية وتستأجرها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، قبل أن تمتد النيران إلى ناقلة الغاز الطبيعي المسال Gaslog Salem الراسية بجوارها، بينما تواصل السلطات المصرية التحقيقات دون إعلان الجهة المسؤولة عن الهجوم.


الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة تفرض معادلة جديدة في الحروب الحديثة


جاء الهجوم في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وازدياد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في النزاعات المسلحة، بعدما أثبتت قدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى بتكلفة محدودة لا تتجاوز نحو 20 ألف دولار للطائرة الواحدة، مع بصمة رادارية منخفضة تجعل اكتشافها أكثر صعوبة.


وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من الطائرات لعب دورًا بارزًا في الحروب الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط، وأسهم في تغيير موازين القوة بين الجيوش النظامية والخصوم الأقل تسليحًا.


وسبق أن واجهت مصر تهديدات مشابهة، إذ سقطت طائرة مسيرة في مدينة طابا الحدودية خلال أكتوبر 2023، كما اعترضت قوات الدفاع الجوي أجسامًا طائرة قبالة سواحل دهب في مناسبتين خلال ديسمبر من العام نفسه، ما يعكس اتساع نطاق التهديدات ليشمل السواحل الشمالية أيضًا بعد حادثة دمياط.


خبراء: لا توجد منظومة دفاع جوي عصية على الاختراق


أكد اللواء أركان حرب نصر سالم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، أن أي منظومة دفاع جوي، مهما بلغت درجة تطورها، تبقى معرضة للاختراق، مشيرًا إلى أن الحكم على أداء الدفاعات المصرية يتطلب معرفة نوع الطائرة المسيّرة ومسارها ونقطة انطلاقها.


وأوضح أن الطائرات الصغيرة منخفضة الارتفاع والبصمة الرادارية قد تنجح في تجاوز الرصد، خاصة إذا انطلقت من مسافة قريبة، لافتًا إلى أن مصدرها قد يكون دولة أو حتى قارب صيد صغير.


وأضاف أن مصر تمتلك شبكة دفاع جوي متكاملة متعددة الطبقات، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة أثبتت أن امتلاك أنظمة متقدمة لا يمنع حدوث اختراقات، مستشهدًا بنجاح طائرات إيرانية مسيرة في تجاوز الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية في بعض الحالات.


تنوع مصادر التسليح يمنح مصر قوة ويفرض تحديات تشغيلية


اعتمدت مصر خلال السنوات الأخيرة على بناء منظومة دفاع جوي متعددة المصادر تضم أنظمة روسية وصينية وأمريكية وفرنسية وألمانية، تجمع بين الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر والصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، إضافة إلى وسائل الحرب الإلكترونية ومراكز القيادة والسيطرة.


ويرى التقرير أن هذا التنوع يمنح القوات المسلحة مرونة كبيرة في مواجهة التهديدات المختلفة، لكنه يفرض تحديات تقنية تتعلق بدمج الأنظمة الصادرة عن دول متعددة داخل شبكة تشغيل موحدة.


ولهذا طورت مصر أنظمة قيادة وسيطرة محلية، مثل RISC2 وRISC3، بهدف ربط مختلف مكونات شبكة الدفاع الجوي وتبادل البيانات بصورة فورية، رغم أن تحقيق التكامل الكامل بين الأنظمة المختلفة يظل تحديًا حتى لدى الجيوش الكبرى.


وأكد اللواء محمد الشهاوي، المستشار بأكاديمية القادة والأركان، أن الطائرات المسيّرة الصغيرة تعد من أكثر التهديدات تعقيدًا، لأنها تحلق على ارتفاعات منخفضة تتراوح بين 50 و200 متر، وهي مستويات لم تصمم معظم الرادارات التقليدية لرصدها بكفاءة.


وأضاف أن التصدي لهذا النوع من التهديدات يعتمد على ثلاث طبقات متكاملة تشمل الرصد والإنذار المبكر، والحرب الإلكترونية لتعطيل الاتصال وإشارات الملاحة، ثم وسائل الاشتباك المباشر باستخدام المدفعية والصواريخ قصيرة المدى والأسلحة الموجهة بالطاقة.


ورأى الخبراء أن حادثة دمياط لا تقلل من كفاءة منظومة الدفاع الجوي المصرية، لكنها تؤكد ضرورة مراجعة إجراءات الرصد والاستجابة باستمرار، خاصة أن نجاح أي هجوم، مهما كان محدودًا، يمثل فرصة لتطوير أساليب الكشف والاعتراض ومواكبة طبيعة التهديدات المتغيرة.

 

https://almanassa.com/en/stories/33205